
بسم الله الرحمن الرحيم
"ياأيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"
ببالغ الحزن والاسى ينعي الديوان الاميري الى الشعب الكويتي والامتين العربية والاسلامية وشعوب العالم الصديقة وفاة المغفور له باذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح امير دولة الكويت الذي انتقل الى جوار ربه فجر هذا اليوم الاحد الخامس عشر من ذي الحجة 1426 هجري الموافق 15 يناير 2006 ميلادي داعين الله عز وجل ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته.
ولا حول ولا قوة الا بالله
وتعلن دولة الكويت الحداد الرسمي لمدة اربعين يوما واغلاق الدوائر الرسمية لمدة ثلاثة ايام اعتبارا من اليوم الخامس عشر من ذي الحجة 1426 هجري الموافق 15 يناير 2006 ميلادي.
وانا لله وانا اليه راجعون
سيرة الراحل
وقد وُلد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح سنة 1928،
وهو الامير الثالث عشر في عائلة الصباح، التي يعود تاريخها لأكثر
من 245 عاماً، منذ أن هاجرت قبيلة عنيزة التي تنتمي إليها عائلة
الصباح من قلب الجزيرة العربية. كما أنه ثالث أمير لدولة الكويت
منذ استقلالها عام 1961.
التحق بالمدرستين المباركية والاحمدية، وتلقى تعليما
خاصا على أيدي أساتذة خصوصيين في الدين واللغة العربية واللغة
الإنجليزية. وبدأ اتصاله المباشر بأمور الحكم والسياسة حين بلغ
الحادية والعشرين من العمر.
عُيّن عام 1949 رئيساً للأمن العام في الأحمدي، التي
جسدت انتقال الكويت من حياة الغوص والسفر إلى عصر النفط وأصبحت
إحدى أكثر المناطق الصناعية أهمية في دول الخليج العربي.
وفي عام 1959 تولى الراحل رئاسة الدائرة المالية إلى
أن صدر المرسوم الأميري القاضي بتغيير مسماها إلى وزارة المالية
بتاريخ في 17-1-1962، ليصبح أول وزير للمالية والاقتصاد في الكويت،
بأول حكومة شكلت عقب الاستقلال في عهد المجلس التأسيسي.
ثم تم تعيينه وزيرا للمالية والصناعة عام 1963 في عهد
مجلس الأمة الأول، واستقال باستقالة الوزارة في 30-11-1964.
وفي 1965، عيّن وزيراً لوزارتي المالية والصناعة
والتجارة واستقال باستقالة الوزارة في 27-11-1965، ليتقلد بعدها
بثلاثة أيام منصب رئيس مجلس الوزراء.
وصدر بتاريخ 31-5-1966، مرسوم أميري بتعيين الراحل
وليا للعهد بعد مبايعته للولاية بالإجماع في مجلس الأمة الأول.
وعين وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء في عهد مجلس
الأمة الثاني عام 1967، كما عين وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء
عام 1971 في عهد مجلس الأمة الثالث. كما عين وليا للعهد ورئيسا
لمجلس الوزراء عام 1975 في عهد مجلس الأمة الرابع.
ونودي بالراحل أميرا لدولة الكويت بتاريخ 31-12-1977،
إثر وفاة ابن عمه الشيخ صباح السالم الصباح، ليكون الأمير الثالث
عشر من أسرة آل الصباح الذي يتولى مقاليد الحكم، وفي ذات العام تمت
تسميته بحضرة أمير البلاد.
الكويت في عهده
وفي عهد الشيخ جابر الصباح تمتعت الكويت، وهي عضو
مؤسس في أوبك بواحد من أعلى مستويات المعيشة في العالم، معتمدة على
الدخل النفطي، إذ تملك ما يوازي عُشر احتياطيات العالم من النفط
الخام، أو95 مليار برميل.
وشهدت البلاد في عهده العديد من الإنجازات، إذ انعقدت
فيها القمة الإسلامية، واختير رئيساً لمنظمة المؤتمر الإسلامي خلال
الدورة الخامسة للمؤتمر، ساهم خلالها في إبراز دور المنظمة على
المستوى العالمي، وعمل على ترسيخ الكثير من قوانين تنظيمها.
وقاد الشيخ الراحل حملة لتنظيم العمل السياسي من خارج
الكويت إثر الغزو العراقي، إلى جانب دعم المقاومة الكويتية داخلها،
وتوفير الأموال اللازمة لدعم النشاط المكثف والمتصل لكل منهما.
فضلا عن رعاية المواطنين الكويتيين داخل الكويت وخارجها على نحو
حفظ لهم كرامتهم، ووفر لهم متطلبات الحياة التي أعانتهم على
الصمود.
وقد حققت البلاد في عهده تقدماَ لافتاً على صعيد
تحسين وضع المرأة وتأمين المساواة بين الجنسين. فحصلت المرأة
الكويتية على حق التصويت والانتخاب أو الحقوق السياسية عن طريق
مرسوم أميري من قبل الأمير الراحل، وصادق عليه مجلس الأمة في 16
مايو2005. كما شهدت البلاد في عهده تعيين أول وزيرة، هي وزيرة
التخطيط معصومة المبارك.
آخر كلمات الراحل
وفي آخر كلمة وجهها للشعب الكويتي، شدد الشيخ الراحل
على ضرورة تماسك الأسرة الكويتية وتلاحمها، مشيراً إلى أن "الوطن
القوي هو الوطن الموحد وهو الذي بوحدته يحقق الإنجازات ان لم يحقق
المعجزات. والكويت بوحدتها وتلاحمها وتماسكها ستحقق بإذن الله
تعالى كل ما تطمح إليه من تقدم وازدهار".
وجاءت هذه الكلمات بمناسبة العشر الأواخر من شهر
رمضان الكريم، في 25 أكتوبر 2005.
وشدد أيضا على ضرورة تماسك وتوحد وتلاحم الأسرة
الكويتية الواحدة في سبيل الحفاظ على الوطن قويا وموحدا ومنيعا
وتكاتف أبنائه ووقوفهم صفا واحدا أمام جميع التحديات والصعاب.
واعتبر أن "تماسك الأسرة الكويتية بل تلاحمها هو طوق النجاة. وبهذا
التلاحم وهذا التماسك يستمر وجودنا ويزدهر حاضرنا ومستقبلنا".
ودعا إلى تكاتف أبناء الوطن صفا واحدا، والوقوف أمام
كل من يحاول خرق الوحدة أو تفكيكها، قائلا "إن عالمنا اليوم عالم
تضربه أمواج عاتية من الأفكار المتقاطعة وبلدكم الكويت سفينة موحدة
ومسالمة ولن يقبل اى كويتي مخلص أن يخرق سفينتنا احد تحت أي زعم،
فسلامة السفينة هنا مسالة حياة".
وخاطب الشباب قائلا "إذا كنتم تحبون الحياة فعلا
فاحترموا الوقت فان الوقت هو المادة التى تصنع منها الحياة
واحترموا العمل الشريف مهما كان صغيرا فان الإبرة التى تعمل بيد
الخياط هى بلا شك اشرف من السيف الذى لا يجد عملا في يد البطل".
وأكد أهمية العلم والأخلاق في حياة الأمم لأنه "لن
يعود إلى الأمة شكلها الأول إلا إذا أخذت بزمام العلم ولن يعود إلى
الأمة جوهرها الأول إلا إذا أخذت بالأخلاق التي تكفل بها الإسلام
وبالقيم التي احترمها المجتمع |